1 -قُلْ: لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي قل أيها النبي لمنكري الآخرة: من مالك الأرض الذي خلقها ومن فيها من الحيوانات والنباتات والثمرات وغير ذلك من المخلوقات إن كنتم من أهل العلم أو من العالمين بذلك؟ وقوله: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ استهانة بهم وتأكيد لجهلهم.
سَيَقُولُونَ: لِلَّهِ أي سيعترفون بما دل عليه العقل بداهة بأن ذلك كله لله وحده ملكا وخلقا وتدبيرا، فإذا كان ذلك:
قُلْ: أَفَلا تَذَكَّرُونَ أي قل لهم أفلا تتعظون وتتدبرون أن من خلق
هذا ابتداء قادر على إعادته، وأنه لا تنبغي العبادة إلا للخالق الرازق لا لغيره؟! وقوله هذا معناه الترغيب في التدبر ليعلموا بطلان ما هم عليه.
وهذا البرهان القاطع يصلح للرد على منكري الإعادة وعلى عبدة الأوثان المشركين العابدين مع الله غيره، المعترفين له بالربوبية، ولكنهم أشركوا معه في الألوهية، فعبدوا غيره، مع اعترافهم أن معبوداتهم لا يخلقون شيئا ولا يملكون شيئا، وإنما اعتقدوا أنهم يقربونهم إلى الله زلفى: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزمر 39/ 3] .
2 -قُلْ: مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أي قل لهم أيضا: من خالق السموات وما فيها من الكواكب والملائكة، ومن خالق العرش العظيم الكبير الذي هو سقف المخلوقات، كما قال: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [البقرة 2/ 255] وكما
جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «شأن الله أعظم من ذلك، إن عرشه على سمواته هكذا» وأشار بيده مثل القبة
، وفي الحديث الآخر: «ما السموات السبع والأرضون السبع وما بينهن وما فيهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن الكرسي بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة» .
فالعرش يجمع بين الصفتين: العظمة والكبر في الاتساع والعلو: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ والحسن والبهاء في الجمال، كما قال في آخر السورة: رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ أي الحسن البهي.
سَيَقُولُونَ: لِلَّهِ أي إنهم سيعترفون فورا بأنه لله وحده، ولا جواب سواه.