79 - {وَهُوَ} سبحانه الإله {الَّذِي ذَرَأَكُمْ} ؛ أي: خلقكم وبثكم {فِي الْأَرْضِ} بالتناسل فيها. يقال: ذرأ الله الخلق؛ أي: أوجد أشخاصهم. {وَإِلَيْهِ} تعالى لا إلى غيره؛ أي: إلى حكمه وقضائه وجزائه {تُحْشَرُونَ} ؛ أي: تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم، فما لكم لا تؤمنون به، ولا تشكرون له.
والمعنى: أي وهو سبحانه الإله الذي خلقكم في الأرض، وبثكم فيها، على اختلاف أجناسكم ولغاتكم، ثم يجمعكم لميقات يوم معلوم في دار لا حاكم فيها سواه.
80 - {وَهُوَ} سبحانه الإله {الَّذِي يُحْيِي} ؛ أي: يعطي الحياة النطف والتراب والبيض والموتى يوم القيامة. {وَيُمِيتُ} ؛ أي: يأخذ الحياة من الأحياء من غير أن يشاركه في ذلك أحد. ولم يقل: أحيا وأمات بصيغة الماضي، كما قال: أنشاكم وذرأكم، ولكن جاء على لفظ المضارع ليدل على أن الإحياء والإماتة سنته؛ أي: وهو الذي جعل الخلق أحياء بنفخ الروح فيهم، بعد أن لم يكونوا شيئًا، ثم يميتهم بعد أن أحياهم، ثم يعيدهم تارة أخرى للثواب والعقاب. {وَلَهُ} سبحانه خاصة {اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} خلقًا وإيجادًا ازديادًا وانتقاصًا، أو مجيئًا وذهابًا، وهو المؤثر في تعاقبهما لا الشمس.
قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين يتعاقبان، ويختلفان في السواد والبياض.