اليد هنا كناية عن القدرة والمعنى: قل لهم أيضا مبالغا في التقرير والإنكار: مَن بقدرته ملك كل شيء وتدبيره، وهو يمنع من يلوذ به ويحميه من المكاره، ولا يستطيع أحد أن يجير ويحمى من أراده بسوءٍ؟ إن كنتم تعلمون الجواب عن هذا السؤال فأجيبونى، ثم تولى الله الجواب عنهم، لأنهم مقرون به ولا معدل لهم عنه فقال سبحانه:
89 - {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} :
سيقول هؤلاء المشركون: الملك والملكوت لله، والإجارة والحماية للمستجير لا تكون إلا لله دون سواه، وإذا كان هذا ما سيقولونه جوابا عن سؤالك، فكييف يُصْرفُون عن الرشد والهدى كالذين سُحِروا ففقدوا عقولهم؟
ويلاحظ أَن السؤال الثاني: {مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ... } والثالث: من بيده ملكوت كل شيء جوابهما {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} بلام الجر , وكان الظاهر أَن يكون الجواب {سيقولون الله} بغير لام مراعاة للسؤال. فما وجه العدول عنه؟
والجواب: أن كلا الأَمرين جائز لغة , فلو قيل: من صاحب هذه الدار فلك أَن تجيب بقولك: (خالد) مثلا , مراعاة للفظ السؤال المجرد عن اللام , ولك أن تقول: (لخالد) باللام مراعاة للمعنى , ومنه قول الشاعر:
إذا قيل من رب المزالف والقُرى ... وربُّ الجياد الجُرد قيل لخالد
90 - {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} :
في هذه الآية إضراب إبطالي لإنكارهم البعث والتوحيد.
والمعنى: بل جئنا قريشا بالحق في وحدانية المعبود والبعث من القبور , وإنهم لكاذبون في شركهم وإنكارهم لهما {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} .
{مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) }
المفردات:
{وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي: لغلب بعضهم بعضا.
{سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ} : تنزيها له تعالى عما يلحقونه به من الولد والشريك.