{قل: من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} .. فهو سؤال عن الربوبية المدبرة ، المصرفة للسماوات السبع والعرش العظيم. والسماوات السبع قد تكون أفلاكاً سبعة ، أو مجموعات نجمية سبعة ، أو سدماً سبعة ، أو عوالم سبعة ، أو أية خلائق فلكية سبعة. والعرش رمز للاستعلاء والهيمنة على الوجود.. فمن هو رب السماوات السبع ورب العرش العظيم؟ {سيقولون: لله} ولكنهم مع ذلك لا يخافون صاحب العرش ، ولا يتقون رب السماوات السبع ، وهم يشركون معه أصناماً مهينة ، ملقاه على الأرض لا تريم.. {قل: أفلا تتقون} ..
{قل: من بيده ملكوت كل شيء؟ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون؟} .. فهو سؤال عن السيطرة والسطوة والسلطان. سؤال عمن بيده ملكية كل شيء ملكية استعلاء وسيطرة. ومن هو الذي يجير بقوته من يشاء فلا يناله أحد ؛ ولا يملك أحد أن يجير عليه ، وأن ينقذ من يريده بسوء من عباده.. من؟ {سيقولون: لله} فما لهم يصرفون عن عبادة الله؟ وما لعقولهم تنحرف وتتخبط كالذي مسه السحر: {قل: فأنى تسحرون؟} .
ألا إنه الاضطراب والتخبط الذي يصاب به المسحورون!
وفي اللحظة المناسبة لتقرير حقيقة ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد ، وبطلان ما يدعونه من الولد والشريك.. في اللحظة المناسبة بعد ذلك الجدل يجيء هذا التقرير:
{بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون. ما اتخذ الله من ولد ، وما كان معه من إله. إذاً لذهب كل إله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض. سبحان الله عما يصفون. عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون} .