فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305646 من 466147

السُّؤَالُ الثَّانِي: هَلْ يَصِحُّ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: (أَفَلا تَتَّقُونَ) غَيْرُ مَوْصُولٍ بِالْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا قَالَهُ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَذَّبُوهُ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ إِقَامَةِ الحجة عَلَيْهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ مُخَوِّفًا مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ (أَفَلا تَتَّقُونَ) هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مَخَافَةَ الْعَذَابِ الَّذِي أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ؟

الْجَوَابُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ بِأَنْ رَآهُمْ مُعْرِضِينَ عَنْ عِبَادَةِ اللَّه مُشْتَغِلِينَ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّه وَحَذَّرَهُمْ مِنَ الْعِقَابِ بِسَبَبِ إِقْبَالِهِمْ عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَكَى صِفَاتِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ وَحَكَى كَلَامَهُمْ، أَمَّا الصِّفَاتُ فَثَلَاثٌ هِيَ شَرُّ الصِّفَاتِ: أَوَّلُهَا: الْكُفْرُ بِالْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (كَفَرُوا

وَثَانِيهَا: الْكُفْرُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ

وَثَالِثُهَا: الِانْغِمَاسُ فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أَيْ نَعَّمْنَاهُمْ

«فَإِنْ قِيلَ» : ذَكَرَ اللَّه مَقَالَةَ قَوْمِ هُودٍ فِي جَوَابِهِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَسُورَةِ هُودٍ بِغَيْرِ وَاوٍ (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ) [الْأَعْرَافِ: 66] ، (قَالُوا مَا نَراكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنا) [هُودٍ: 27] وَهَاهُنَا مَعَ الْوَاوِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا؟

قُلْنَا الَّذِي بِغَيْرِ وَاوٍ عَلَى تَقْدِيرِ سُؤَالِ سَائِلٍ قَالَ فَمَا قَالَ قَوْمُهُ؟

فَقِيلَ لَهُ كَيْتَ وَكَيْتَ، وَأَمَّا الَّذِي مَعَ الْوَاوِ فَعَطْفٌ لِمَا قَالُوهُ عَلَى مَا قَالَهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ هَذَا الْكَلَامُ الْحَقُّ وَهَذَا الْكَلَامُ الْبَاطِلُ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)

«فَإِنْ قِيلَ» : لَمَّا كَانَتْ شَرَائِعُهُمْ مُخْتَلِفَةً فَكَيْفَ يَكُونُ دِينُهُمْ وَاحِدًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت