وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَافَقَنِي رَبِّي فِي أَرْبَعٍ، فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَفِي ضَرْبِ الْحِجَابِ عَلَى النِّسْوَةِ، وَقَوْلِي لَهُنَّ: لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّه خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) [التَّحْرِيمِ: 5] وَالرَّابِعُ قُلْتُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فَقَالَ هَكَذَا نَزَلَتْ.
قَالَ الْعَارِفُونَ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ كَانَتْ سَبَبَ السَّعَادَةِ لِعُمَرَ، وَسَبَبَ الشَّقَاوَةِ لِعَبْدِ اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) [الْبَقَرَةِ: 26]
«فَإِنْ قِيلَ» : فَعَلَى كُلِّ الرِّوَايَاتِ قَدْ تَكَلَّمَ الْبَشَرُ ابْتِدَاءً بِمِثْلِ نَظْمِ الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ مُعْجِزًا كَمَا ظَنَّهُ عَبْدُ اللَّه؟
وَالْجَوَابُ: هَذَا غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ إِذَا كَانَ قَدْرُهُ الْقَدْرَ الَّذِي لَا يَظْهَرُ فِيهِ الْإِعْجَازُ فَسَقَطَتْ شُبْهَةُ عَبْدِ اللَّه.
[1] الراجح عند المحققين أنه أسلم وحسن إسلامه، والعلم عند الله تعالى. اهـ.