وقولهم في مصدر سخرت: سخريا وسخرا ، إنما جاء ذلك لأن فعل وفعل قد يكونان بمعنى ، نحو: المثل والمثل ، والشّبه والشبه وحروف أخر على هذا ، فكذلك السّخر والسّخر ، إلا أن المكسورة ألزمت ياء النسب دون المفتوحة ، كما اتفقوا في القسم على الفتح في: لعمر الله ، ولم يخرج مع إلحاق ياء النسب عن حكم المصدر ، ولم يخرج إلى الصفة بلحاق الياءين له ، كما يخرج سائر ما لحقته الياء ، يدلّك على ذلك قولهم: فاتخذتموهم سخريا فأفرد ، وقد جرى على الجمع كما تفرد المصادر ، فكأن ياء النسب لم يقع به اعتداد في المعنى كما لم يعتدّ به ، ولم يكن للنسب في نحو أحمر وأحمري ودوّار ودوّارى ، ومثل ذلك في أن ياء النسب لما كان كالتي في قمري ونحوه لم يعتد به قول الشماخ:
خضرانيات .
ألا ترى أنه لو أعتدّ به وأريد به معنى النسب لردّ إلى الواحد ، كما يردّ سائر ما لحقه ياء النسب وأريد به النسب إلى الواحد ، إذا لم يكن المنسوب مسمّى بالجمع ، وأن لم يرد: خضرانيات إلى الواحد دلالة على أنه لم يعتدّ بها وكان في حكم الزيادة . ك (لا) في قوله: لئلا يعلم أهل الكتاب [الحديد / 29] . وأمّا قراءة من ضم في قوله:
(فاتخذتموهم سخريّا) وفي صاد في قوله: (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا) ص / 62 - 63]
فالكسر في معنى السخرية أفشى وأكثر إذا كان السخريّ في معنى الهزء ، وهذان الموضعان يراد بهما ، الهزء يقوّي ذلك قوله في المؤمنين: