و لم يرد عليه أحد ، فلو لم تكن معروفة عندهم لردوا عليه لأنهم لا يسكتون إذا سمعوا غير الواقع ، وتفسير ما نحن فيه بمعنى الآيتين المذكورتين آنفا بعيد ، لأنهما ليستا مما نحن فيه ، ولأن اقتران وصفهم بالصلاة التي هي عبادة بدنية ينادى على أن المراد وصفهم بأداء الزكاة التي هي عبادة مالية ، وعليه يكون المعنى الفاعلون لأدائها لمستحقيها بأوقاتها عن طيب نفس طلبا لثوابها ، وعلى هذا فلا يقال أيضا إن حضرة الرسول وأصحابه طيلة وجودهم في مكة لم يزكوا مع توالي نزول الآيات التي هي من هذا القبيل عليهم ، بل كانوا يزكون ، لأن الرسول كان فيما لم يؤمر به يجري فيه على طريقة إبراهيم عليه السلام وشريعته ، وهل يمكن أن يقال لا زكاة في شريعة من الشرائع ؟ كلا ، ولكنهم كانوا يتصدقون بما يتيسر لهم من جهدهم ، لأن أكثرهم فقراء معدمون ، ولذلك لم يشتهر عنهم فعل الزكاة في مكة.
هذا ، ولفظ الزكاة يصرف على إنفاق المال حقيقة ، وصرفها لغير هذا المعنى مجاز ، ولا يعدل عن الحقيقة إلا إذا تعذرت ، وهي غير متعذرة هنا.
قال تعالى"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ"
5 عن كل ما حرم اللّه قاصرون على ما أحله لهم والفرج مطلق الشق بين الشيئين ، ثم أطلق على سوءتي الرجل والمرأة ، وحفظهما التعفف عن الحرام ، ثم استثنى جل شأنه فقال"إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ"من الجواري والإماء ملكا حقيقيا ، لأنه من الحلال.
وهذه الآية خاصة بالرجال بحسب الظاهر ، لأن النساء لا يسوّغ لهن ذلك ، فلا يجوز أن يستمتعن بما ملكت أيمانهن من العبيد والإماء بالإجماع.
أخرج عبد الرزاق عن قتادة قال:
تسرّت امرأة غلاما ، فذكرت لعمر رضي اللّه عنه ، فسألها ما حملك على هذا ؟