فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304922 من 466147

وذلك تعليل كاف وضمان كاف لانتصار الحق والعدل ، وهزيمة الباطل والبغي. وهو كذلك ضمان لاطراد سنن الكون وثباتها ، وعدم تخلخلها أو تخلفها. ومن هذه السنن انتصار الحق وهزيمة البغي.

والله أعلى من الطغاة ، وأكبر من الجبارين: {وأن الله هو العلي الكبير} .. فلن يدع البغي يستعلي والظلم يستطيل.

ويستطرد السياق في استعراض دلائل القدرة في مشاهد الكون المعروضة للناس في كل حين:

{ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ، فتصبح الأرض مخضرة؟ إن الله لطيف خبير} .

ونزول الماء من السماء ، ورؤية الأرض بعده مخضرة بين عشية وصباح.. ظاهرة واقعة مكرورة. قد تذهب الألفة بجدتها في النفوس. فأما حين يتفتح الحس الشاعر ، فإن هذا المشهد في الأرض يستجيش في القلب شتى المشاعر والأحساسيس. وإن القلب ليحس أحياناً أن هذا النبت الصغير الطالع من سواد الطين ، بخضرته وغضارته ، أطفال صغار تبسم في غرارة لهذا الوجود الشائق البهيج ، وتكاد من فرحتها بالنور تطير!

والذي يحس على هذا النحو يستطيع أن يدرك ما في التعقيب بقوله: {إن الله لطيف خبير} .. من لطف وعمق ومشاكلة للون هذا الإحساس ، ولحقيقة ذلك المشهد وطبيعته. فمن اللطف الإلهي ذلك الدبيب اللطيف. دبيب النبتة الصغيرة من جوف الثرى ، وهي نحيلة ضئيلة ، ويد القدرة تمدها في الهواء ، وتمدها بالشوق إلى الارتفاع على جاذبية الأرض وثقلة الطين.. وبالخبرة الإلهية يتم تدبير الأمر في إنزال الماء بقدر في الوقت المناسب وبالقدر المطلوب ويتم امتزاج الماء بالتربة ، وبخلايا النبات الحية المتطلعة إلى الانطلاق والنور!

والماء ينزل من سماء الله إلى أرضه ، فينشئ فيها الحياة ، ويوفر فيها الغذاء والثراء.. والله المالك لما في السماء والأرض ، غني عما في السماء والأرض. وهو يرزق الأحياء بالماء والنبات ، وهو الغني عنهم وعما يرزقون:

{إن الله لهو الغني الحميد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت