ثم بين علو شأنه وكمال علمه وإحاطته بأحوال المكلفين ما مضى منها وما غبر ، وأن مرجع الأمور كلها إليه ، وفي كل زجر عن الإقدام على المعصية وبعث الجد في الطاعة فلا جرم صرح بالمقصود قائلاً {يا أيها الذين آمنوا} والظاهر أنه خطاب مختص بالمؤمنين ويؤكده قوله بعد ذلك {هو اجتباكم} {هو سماكم المسلمين} وقيل: عام لكل المكلفين لأن المأمورات بعده لا تختص ببعض الناس دون بعض والتخصيص بالذكر للتشريف فإنهم الذين قبلوا الخطاب. ودل بالركوع والسجود على الصلاة لأنهما ركنان معتبران. وقيل: كان الناس أول ما اسلموا يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود ، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود ذكره ابن عباس. قال جار الله: عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال: نعم أن لم تسجدهما فلا تقرأهما. وعن عبد الله بن عمر: فضلت سورة الحج بسجدتين. وهو مذهب الشافعي. وأما أبو حنيفة فلا يرى هذه سجدة لأنه قرن الركوع بالسجود قال: فدل ذلك على أنها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة ، قدم الصلاة لأنها أشرف العبادات ثم عمم فأمر بالعبادة مطلقاً ، ثم جعل الأمر أعم وهو فعل الخيرات الشامل للنوعين التعظيم لأمر الله والشفعة على خلق الله كأنه قال: كلفتكم الصلاة بل كلفتكم ما هو أعم منها وهو العبادة ، بل كلفتكم أعم وهو فعل الخيرات على الإطلاق.