{ياأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اركعوا واسجدوا} في صلاتكم ، أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونها أول الإِسلام ، أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانها ، أو اخضعوا لله وخروا له سجداً. {وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ} بسائر ما تعبدكم به. {وافعلوا الخير} وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق. {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم ، والآية آية سجدة عندنا لظاهر ما فيها من الأمر بالسجود ولقوله عليه الصلاة والسلام"فضلت سورة الحج بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرؤها" {وجاهدوا فِى الله} أي لله ومن أجله أعداء دينه الظاهرة كأهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس. وعنه عليه الصلاة والسلام أنه رجع من غزوة تبوك فقال"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" {حَقَّ جهاده} أي جهاداً فيه حقاً خالصاً لوجهه فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة كقولك: هو حق عالم ، وأضيف الجهاد إلى الضمير اتساعاً أو لأنه مختص بالله من حيث إنه مفعول لوجه الله تعالى ومن أجله. {هُوَ اجتباكم} اختاركم لدينه ولنصرته ، وفيه تنبيه على المقتضى للجهاد والداعي إليه وفي قوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ} أي ضيق بتكليف ما يشتد القيام به عليكم ، إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه ولا عذر لهم في تركه ، أو إلى الرخصة في إغفال بعض ما أمرهم به من حيث شق عليهم لقوله عليه الصلاة والسلام"إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم"وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجاً بأن رخص لهم في المضايق وفتح عليهم باب التوبة ، وشرع لهم الكفارات في حقوقه والأروش والديات في حقوق العباد {مّلَّةَ أَبِيكُمْ إبراهيم} منتصبة على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف أي: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم ، أو على الإِغراء أو