وأمَّا"أولَ خلق"فتَحصَّل فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مفعولُ"بَدَأْنا". والثاني: أنه ظرفٌ ل"بَدَأْنا". والثالث: أنه منصوبٌ على الحال مِنْ ضميرِ الموصولِ كما تقدَّم تقريرُ كل ذلك. والرابع: أنه حالٌ مِنْ مفعول"نُعيده"قاله أبو البقاء، والمعنى: مثلَ أولِ خَلْقِه.
وأمَّا تنكيرُ"خَلْقِ"فللدلالةِ على التفصيلِ. قاله الزمخشري:"فإن قلتَ"ما بالُ"خَلْقٍ"منكَّراً؟ قلت: هو كقولِك:"هو أولُ رجلٍ جاءني"تريد: أول الرجال. ولكنك وَحَّدْتَه ونَكَّرتَه إرادةَ تفصيلِهم رجلاً رجلاً، وكذلك معنى"أولَ خَلْقٍ"بمعنى: أول الخلائق؛ لأنَّ الخَلْقَ مصدرٌ لا يُجْمَعُ"."
قوله: {وَعْداً} منصوبٌ على المصدرِ المؤكِّد لمضمونِ الجملة المتقدِّمة، فناصبُه مضمرٌ أي: وَعَدْنا ذلك وَعْداً. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 208 - 213}