دائمون في غاية التنعمَ ، وتقديمُ الظرف للقصر والاهتمام به.
وقوله تعالى: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} بيانٌ لنجاتهم من الأفزاع بالكلية بعد بيان نجاتِهم من النار ، لأنهم إذا لم يُحزُنْهم أكبرُ الأفزاع لا يحزنهم ما عداه بالضرورة ، عن الحسن رضي الله عنه أنه الانصرافُ إلى النار ، وعن الضحاك حتى يطبَقَ على النار ، وقيل: حين يُذبح الموتُ في صورة كبشٍ أملحَ ، وقيل: النفخةُ الأخيرة لقوله تعالى: {فَفَزِعَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض} وليس بذاك فإن الآمنَ من ذلك الفزع من استثناه الله تعالى بقوله: {إِلاَّ مَن شَاء الله} لا جميعُ المؤمنين الموصوفين بالأعمال الصالحة ، على أن الأكثرين على أن ذلك في النفخة الأولى دون الأخيرة كما سيأتي في سورة النمل {وتتلقاهم الملائكة} أي تسقبلهم مهنّئين لهم {هذا يَوْمُكُمُ} على إرادة القولِ أي قائلين: هذا اليومُ يومُكم {الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} في الدنيا وتبشرون بما فيه من فنون المَثوبات على الإيمان والطاعات ، وهذا كما ترى صريحٌ في أن المرادَ بالذين سبقت لهم الحسنى كافةُ المؤمنين الموصوفين بالإيمان والأعمال الصالحةِ لا مَنْ ذكر من المسيح وعُزيرٍ والملائكة عليهم السلام خاصة كما قيل.