رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والفراء، وابن قتيبة.
وقرأت على شيخنا أبي منصور، قال: قال أبو بكر، يعني ابن دريد: السجل: الكتاب، والله أعلم؛ ولا ألتفت إِلى قولهم: إِنه فارسي معرب، والمعنى: كما يُطوى السجل على ما فيه من كتاب.
و"اللام"بمعنى"على".
وقال بعض العلماء: المراد بالكتاب: المكتوب، فلما كان المكتوب ينطوي بانطواء الصحيفة، جعل السجل كأنه يطوي الكتاب.
ثم استأنف، فقال تعالى: {كما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْق نُعيده} الخلق هاهنا مصدر، وليس بمعنى المخلوق.
وفي معنى الكلام أربعة أقوال.
أحدها: كما بدأناهم في بطون أُمَّهاتهم حفاةً عُراةً غُرلاً، كذلك نعيدهم يوم القيامة؛ روي عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يحشر الناس يوم القيامة عراةً حفاةً غرلاً كما خُلقوا، ثم قرأ: كما بدأنا أول خلق نعيده"؛ وإِلى هذا المعنى ذهب مجاهد.
والثاني: أن المعنى: إِنا نُهلك كل شيء كما كان أول مرة، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث: أن السماء تمطر أربعين يوماً كمني الرجال، فينبتون بالمطر في قبورهم، كما ينبتون في بطون أُمَّهاتهم، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والرابع: أن المعنى: قُدرتنا على الإِعادة كقُدرتنا على الابتداء، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {وَعْداً} قال الزجاج: هو منصوب على المصدر، لأن قوله تعالى:"نعيده"بمعنى: وعدنا هذا وعداً، {إِنّا كُنّا فاعلين} أي: قادرين على فعل ما نشاء.
وقال غيره: إِنا كنا فاعلين ما وَعَدْنا. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}