وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن امرأة حسناء من بني إسرائيل راودها عن نفسها أربعة من رؤسائهم فامتنعت على كل واحد منهم ، فاتفقوا فيما بينهم عليها ، فشهدوا عليها عند داود أنها مكنت من نفسها كلباً لها قد عوّدته ذلك منها ، فأمر برجمها. فلما كان عشية ذلك اليوم جلس سليمان واجتمع معه ولدان مثله فانتصب حاكماً ، وتزيا أربعة منهم بزي أولئك وآخر بزي المرأة ، وشهدوا عليها بأنها مكنت من نفسها كلباً. فقال سليمان: فرقوا بينهم. فسأل أولهم: ما كان لون الكلب؟ فقال: أسود. فعزله واستدعى الآخر فسأله عن لونه فقال: أحمر ، وقال الآخر أغبش ، وقال الآخر أبيض. فأمر عند ذلك بقتلهم ، فحكي ذلك لداود فاستدعى من فوره أولئك الأربعة فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب فاختلفوا فيه فأمر بقتلهم.
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن أبي نجيح قال: قال سليمان عليه السلام: أوتينا ما أوتي الناس ولم يؤتوا ، وعلمنا ما علم الناس ولم يعلموا.
فلم يجد شيئاً أفضل من ثلاث كلمات: الحلم في الغضب ، والرضا والقصد في الفقر ، والغنى وخشية الله في السر والعلانية.
وأخرج أحمد عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان عليه السلام لابنه: يا بني ، إياك وغضب الملك الظلوم فإن غضبه كغضب ملك الموت.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن خيثمة قال: قال سليمان عليه السلام: جربنا العيش لينه وشديده فوجدناه يكفي منه أدناه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان لابنه: يا بني ، لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك وإن كانت بريئة. يا بني ، إن من الحياء صمتاً ومنه وقاراً يا بني ، إن أحببت أن تغيظ عدوك فلا ترفع العصا عن ابنك. يا بني ، كما يدخل الوتد بين الحجرين وكما تدخل الحية بين الحجرين ، كذلك تدخل الخطيئة بين البيعين.