فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295485 من 466147

قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} ، اختلف المفسرون في المراد بالفضل المذكور في هذه الآية على أقوال كثيرة، فمنهم من عمّم ذلك على مجموع ما آتاه الله من النبوة والملك والصوت الحسن والعلم وعمل الدروع .. وغير ذلك، ومنهم من خصّه بنوع من هذه الأنواع، ومنهم من خصّه بالصوت الحسن وبذلك قطع ابن العربي (ت 543 هـ) ، ولعله اختار هذا القول نظراً إلى السياق، لأن الله تعالى أتبعه بقوله: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} ، قال الزجّاج (ت 311 هـ) : (( المعنى فقلنا يا جبال أوبي معه ) )، وقال العُكبري (ت 616 هـ) : (( أي وقلنا يا جبال، ويجوز أن يكون تفسيراً للفضل ) )، أوّبي: أي رجّعي معه التسبيح، قال كثير من العلماء إن داود كان ذا صوتٍ حسن، فكان إذا رجع التسبيح والزبور بصوته الشجيّ رجّعت الجبال والطير مثل تسبيحه طرباً لصوته، وفي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع صوت أبي موسى الأشعري يقرأ من الليل، فوقف فاستمع لقراءته، ثم قال: (( لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود ) )

، والمراد بالمزمار: الصوت الحسن، وأصله الآلة المعروفة، وأطلق اسمها على الصوت للمشابهة، ونص غير واحد على أن المقصود بآل داود: داود نفسه، وإليه المنتهى في حسن الصوت، ولم يعرف من أقاربه أنه كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي، فـ (آل) هنا مقحمة، ولا يبعد أن يكون آل داود قد أورثوا هذه الهبة، وإنما خُصّ داود عليه السلام من بينهم بتسبيح الجبال معه والطير، كما قال تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ} ، وقال تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ} ، وهذا التسخير معجزة من الله لنبيه داود عليه السلام، وتسبيح الجبال والطير معه تسبيح حقيقي مسموع، لا يجوز صرفه عن ظاهره إلا بدليل يعوّل عليه، وقد أشارت الآيات إلى أمرين:

أولاهما: أن وقت التسبيح بالعشي والإشراق، والعشي: من وقت العصر إلى الليل، والإشراق بالغداة وقت الضحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت