ثم قال عز وجل: {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاء} ، يعني: أجلناهم وأمهلناهم {وَءابَاءهُمْ} من قبلهم.
{حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر} ، يعني: الأجل.
{أَفَلاَ يَرَوْنَ} ، يعني: أفلا ينظر أهل مكة؟ {أَنَّا نَأْتِى الأرض نَنقُصُهَا} ، أي نأخذ ونفتح الأرض ننقصها.
{مِنْ أَطْرَافِهَا} ؟ ما حول مكة ، أي ننقصها بمحمد صلى الله عليه وسلم من نواحيها ؛ ويقال: يعني: نقبض أرواح أشراف أهل مكة ورؤسائها ؛ وقال الحسن: هو ظهور المسلمين على المشركين ؛ وروى عكرمة عن ابن عباس قال: هو موت فقهائها وذهاب خيارها ؛ وقال الكلبي: يعني: السبي والقتل والخراب.
ثم قال تعالى: {أَفَهُمُ الغالبون} ؟ يعني: أن الله تعالى هو الغالب وهم المغلوبون.
ثم قال عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بالوحي} ، يعني: بما نزل من القرآن.
{وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ} ، يعني: أن من يتصامم لا يسمع الدعاء إذا ما يخوَّفون.
قرأ ابن عامر {وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء} بالتاء بلفظ المخاطبة ، ومعناه أن لا تقدر أن تسمع الصم الدعاء إِذا ما ينذرون ، يعني: إذا خوفوا ؛ والباقون {وَلاَ يَسْمَعُ} بالياء على وجه الحكاية.
ثم أخبر عن قلة صبرهم عند العذاب فقال: {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مّنْ عَذَابِ رَبّكَ} ، يعني: من أصابتهم عقوبة من عذاب ربك ، ويقال: لئن أصابهم العذاب أي طرف من العذاب ، ويقال: أدنى شيء من عذاب ربك.
{لَيَقُولُنَّ ياويلنا قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظالمين} ، أي ظلمنا أنفسنا بترك الطاعة لله.
{وَنَضَعُ الموازين القسط} ، يعني: ميزان العدل {لِيَوْمِ القيامة} ، يعني: في يوم القيامة.
قال ابن عباس: هو ميزان له كفتان ، وله لسانان يوزن به الأعمال الحسنات والسيئات ، فيجاء بالحسنات في أحسن صورة ويجاء بالسيئات في أقبح صورة.