{فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً} ، يعني: لا ينقص من ثواب أعمالهم شيئاً؛ {وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} ، يعني: وزن حبة {مّنْ خَرْدَلٍ} .
قرأ نافع {مِثْقَالَ حَبَّةٍ} بضم اللام؛ وقرأ الباقون بالنصب؛ فمن قرأ بالرفع فمعناه وإن حصل للعبد مثقال حبة من خردل، ومن قرأ بالنصب معناه وإن كان العمل مِثْقَالَ حَبَّة يصير خبر كان {أَتَيْنَا بِهَا} ، يعني: جئنا بها وأحضرناها، وقرأ بعضهم {ءاتَيْنَا} بالمد، يعني: جازينا بها وأعطينا بها، وقراءة العامة بغير مد.
ثم قال: {وكفى بِنَا حاسبين} ، يعني: مجازين.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى وهارون الفرقان} ؛ يقول: النصرة والنجاة، فنصر موسى وهارون وأهلك عدوهما فرعون.
{وَضِيَاء} ، يعني: الذي أنزل عليهما من الحلال والحرام في الكتاب.
قرأ ابن كثير {وَضِئَاءً} بهمزتين، والباقون بهمزة واحدة.
{وَضِيَاء وَذِكْراً} ، يعني: عظة {لّلْمُتَّقِينَ} الذين يتقون الكفر والفواحش والكبائر، وقال مجاهد: الفرقان الكتاب، وقال السدي: الفرقان والنصر والضياء النور وذكراً قال التوراة، وقال مقاتل: الفرقان والتوراة؛ وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى وهارون الفرقان ضِيَاء وَذِكْراً} ، يعني: أعطيناهما التوراة نوراً وعظة؛ ويروى، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى وهارون الفرقان ضِيَاء} بغير واو وقال: اجعلوا هذه الواو عند قوله: {والذين استجابوا لِلَّهِ} .
ثم قال عز وجل: {الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب} ، يعني: يعملون لربهم في غيب عنه، والله تعالى لا يغيب عنه شيء.
{وَهُمْ مّنَ الساعة مُشْفِقُونَ} ، يعني: من عذاب الساعة خائفون.
قوله عز وجل: {وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ} ، يعني: هذا القرآن ذكر مبارك، يعني: فيه السعادة والمغفرة للذنوب والنجاة لمن آمن به.
{أنزلناه} لكم {أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} ؟ يعني: أفأنتم للقرآن مكذبون جاحدون؟. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 424 - 429}