ثم قال عز وجل: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} ؟ يعني: البعث {إِن كُنتُمْ صادقين} ؟ يعني: إن كنت صادقاً فيما تعدنا أن نبعث؟ فنزل قوله عز وجل: {لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ} ، يعني: لا يصرفون ولا يرفعون.
{عَن وُجُوهِهِمُ النار} ، لأن أيديهم تكون مغلولة ، {وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} في الآخرة ، {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} ؛ يعني: لا يمنعون عما نزل بهم من العذاب.
وجوابه مضمر ، يعني: لو علموا ذلك الآن لامتنعوا من الكفر والتكذيب.
{بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً} ، يعني: الساعة تأتيهم فجأة ، {فَتَبْهَتُهُمْ} ؛ يعني: فتفجؤهم ، {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} ، أي صرفها عن أنفسهم.
{وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} ، يعني: لا يمهلون ولا يؤجلون.
قوله عز وجل: {وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ} كما استهزأ بك قومك ، {فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ} ؛ أي نزل بالذين سخروا منهم ، {مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} ، يعني: العذاب الذي كانوا به يستهزئون.
قوله عز وجل {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم} يعني: من يحفظكم {باليل والنهار مِنَ الرحمن} يعني: من عذاب الرحمن ، معناه من يمنعكم من عذاب الرحمن إلا الرحمن؟ {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبّهِمْ} ، يعني: عن التوحيد والقرآن.
{مُّعْرِضُونَ} مكذبون تاركون.
قوله عز وجل: {أَمْ لَهُمْ الِهَةٌ} ؛ الميم صلة يعني: ألهم آلهة.
{تَمْنَعُهُمْ مّن دُونِنَا} ، يعني: من عذابنا.
{لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} ، يعني: لا تقدر الآلهة أن تمنع نفسها من العذاب أو السوء ، إن أرادوا بها فكيف ينصرونكم؟ {وَلاَ هُمْ مّنَّا يُصْحَبُونَ} ، يعني: يأمنون من عذابنا ، وقال مجاهد: يعني: ولا هم منا ينصرون ؛ وقال السدي: لا نصحبهم فندفع عنهم في أسفارهم ؛ وقال القتبي: أي لا يجارون ، لأن المجير صاحب لمجاره.