فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293729 من 466147

ومما يؤكد هذا الرأي ويوضحه أن هناك قرائن من القرآن العظيم تدل على أن معنى {كَانَتَا رَتْقًا} أن السماء كانت لا ينزل منها مطر، والأرض كانت لا ينبت فيها نبات، ففتق اللَّه السماء بالمطر، والأرض بالنبات:

القرينة الأولى: أن قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يدل على أنهم رأوا ذلك؛ لأن الأظهر في (رأى) أنها بصرية، والذي يرونه بأبصارهم هو أن السماء تكون لا ينزل منها مطر، والأرض ميتة هامدة لا نبات فيها، فيشاهدون بأبصارهم إنزال اللَّه المطر، وإنباته به أنواع النبات.

القرينة الثانية: أنه أتبع ذلك بقوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء: 30) ، والظاهر اتصال هذا الكلام بما قبله؛ أي: وجعلنا من الماء الذي أنزلناه بفتقنا السماء، وأنبتنا به أنواع النبات بفتقنا الأرض كل شيء حي.

القرينة الثالثة: أن هذا المعنى جاء موضحًا في آيات أخر من كتاب اللَّه كقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) } (الطارق: 11 - 12) ؛ لأن المراد بالرَّجْع نزول المطر منها تارة بعد أخرى، والمراد بالصَّدْع: انشقاق الأرض عن النبات، وكقوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) } (عبس: 24 - 26) الآية، واختار هذا القول ابن جرير، وابن عطية، وغيرهما للقرائن التي ذكرنا، ويؤيد ذلك كثرة ورود الاستدلال بإنزال المطر، وإنبات النبات في القرآن العظيم على كمال قدرة اللَّه

تعالى، وعظم منته على خلقه، وقدرته على البعث. . .، والعلم عند اللَّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت