وقيل: الضمير للشمس والقمر، والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة، جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها، وهو السبب في جمعها بالشموس والأقمار، وإلا فالشمس واحدة، والقمر واحد.
والجملة التي هي {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} مستأنفة، وقيل: في موضع نصب على الحال من الشمس والقمر دون الليل والنهار، كما تقول: رأيت زيدًا وهندًا ضاحكة.
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) } :
قوله عز وجل: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} الهمزة التي للاستفهام في قوله: {أَفَإِنْ مِتَّ} عند صاحب الكتاب - رحمه الله - في موضعها، وإذا دخلت على حرف الشرط في نحو: أإِن تأتني آتك، لم تُبطل عمله، بل يعمل كما يعمل إذا لم تدخل عليه، نحو: إنْ تأتني آتك، وَزَعْمُ أن الهمزة في مثل هذا
حقها أن تدخل على الجزاء والتقدير: أَفَهُمُ الخالدون إنْ مِتَّ؛ لأن الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط، لكنها دخلت على الشرط، لأن الاستفهام له صدر الكلام؟ والقول قول صاحب الكتاب، لأن الهمزة لها صدر الكلام، وإنْ لها صدر الكلام، فقد وقعا في موضعهما، والشيء إذا وقع في رتبته لم ينو به التأخير من غير اضطرار، وأيضًا فإن المعنى [لم] يتم بدخول الهمزة على جملة الشرط والجواب، لأنهما كالشيء الواحد. والفاء في (فإنْ) لعطف جملة على جملة، وفي {فَهُمُ} للجزاء.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) } :
قول عز وجل: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} (الفتنة) : الامتحان والاختبار، وهو مصدر قولك: فتنت فلانًا، إذا اختبرته أو امتحنته، وانتصابه على المصدر، وهو مصدر مؤكد لـ (نبلوكم) من غير لفظه حملًا على المعنى، لأن الابتلاء والفتنة بمعنى، كأنه قيل: ونبلوكم بهما بلوى، أو نفتنكم بهما فتنة، أو على أنه مفعول له، وقد جوز أن يكون في موضع الحال.