ولنتدبر الترتيب المعجز في آيات سورة النازعات:"أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" [النازعات: 27 - 33] .
ونلحظ توافقًا عجيبًا بين تصريف ماء المطر في قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ} [الفرقان: 50] ، وبين جملة وردت في تعليق ثومبثون وآخرين في كتاب جيولوجيا الحقل (صفحة 222 - شكل 10 - 1) يكاد يصل إلى حد اقتباس المؤلفين أو استلهامهم للنص القرآني في جملتهم التي هذا نصها: (Percentages are proportions of total global water in different portions of Earths surface) . بالتأكيد لم يكن أمام محمد صلى الله عليه وسلم مصدر أخبره أن إنزال الماء من السماء بقدر سوى الوحي من الله، فلم تكن هناك قياسات ولا تقديرات لكميات الأمطار وكميات البخار على مستوى الكرة الأرضية، بل كانت هناك في ذلك الوقت قارات كاملة لم يعرف الإنسان عنها شيء.
أشهد أنَّ الله حقٌّ، وأن القرآن حق، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم نبي ورسول.
خامسًا: آية إسكان الماء:
يقول تعالى:"ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" [البقرة: 74] ،"وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ" [المؤمنون: 18] ،"قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ" [الملك: 30] .