وسط النهار فقد اختلف الناس في أمر الدين , وأصبحوا فيه شيعا متعارضين , والجميع راجعون إلي الله (تعالي) ليحاسبهم , ويجازيهم علي ما كانوا يعتقدون , وما كانوا يعملون . وقد أوضح الله (تعالي) للجميع أن الذين أهلكوا في الدنيا لكفرهم وشركهم وطغيانهم قد أدركوا ذلك بعد هلاكهم , وتمنوا العودة مرة أخري إلي الحياة الدنيا ليتوبوا إلي الله , ويعودوا إلي طاعته وعبادته وتوحيده ولكن هيهات لهم أن يعودوا إلا عند قيام الساعة حين يبعث الخلق أجمعون .
وتتحدث الآيات في سورة الأنبياء عن سد يأجوج ومأجوج , وعن الإشعار بقرب فتحه , وتدافع هذا الخلق للخروج منه , وانتشارهم , في كل فج , وتزاحمهم علي النزول من كل مرتفع متسارعين للإفساد في الأرض , وخروجهم من العلامات الكبري للساعة ومن نبوءات القرآن العظيم والرسول الخاتم (صلي الله عليه وسلم) باقتراب وقتها .... ويومئذ يري الكافرون والمشركون وأبصارهم شاخصة من شدة الهول والفزع , وتصف الآيات جانبا من مشاهد هذا اليوم العصيب , وتمايز بين موقف كل من المؤمنين والكافرين فيه .
وتؤكد السورة في أواخرها أن الرسول الخاتم والنبي الخاتم (صلي الله عليه وسلم) قد أرسله الله (تعالي) رحمة للعالمين , داعيا للناس جميعا إلي التوحيد الخالص لله الخالق , فإن تولوا فما عليه إلا أن يقول: قد أعلمتكم جميعا بالحق , أنذرتكم بما توعدون , ولا أدري أقريب هو أم بعيد , وأخبرتكم بأن الله (تعالي) هو علام الغيوب , الذي لا يخفي عليه شيء , وأنه (تعالي) سوف يجازي كلا بعمله , ولست أدري إن كان إمهالكم لمزيد من البقاء في الدنيا هو ابتلاء لكم أم فتنة , وتختتم السورة الكريمة بهذا الدعاء الكريم علي لسان خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) :
قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان علي ما تصفون * أي: يا رب احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين