وكان في هذا الاكتشاف التفسير المنطقي لسبب الأزيز اللاسلكي المنتظم الذي يعج به الكون والذي يأتي إلينا من مختلف أطراف الكون المدرك , والذي بقي علي هيئة صدي لعملية الانفجار الكبير , وقد منح كل من بنزياس وولسون جائزة نوبل في سنة 1978 م علي اكتشافهما الذي كان فيه الدليل المادي الملموس لدعم نظرية الانفجار الكبير , والارتقاء بها إلي مقام الحقيقة شبه المؤكدة , ودفع بالغالبية الساحقة من علماء الفلك والفيزياء الفلكية إلي الاعتقاد بصحتها , وسبحان الخالق الذي أنزل في محكم كتابه من قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة قوله الحق:
أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (الأنبياء:30) .
وبدء خلق الكون بعملية انفجار كبري هو من دلائل طلاقة القدرة الإلهية لأنه من المعروف أن الانفجار بطبيعته يؤدي إلي تناثر المادة وبعثرتها ولا
يخلف وراءه إلا الدمار , أما هذا الانفجار الكوني الفتق بعد الرتق فقد أدي إلي إبداع نظام كوني له تصميم دقيق محكم الأبعاد والعلاقات والتفاعلات , منضبط الكتل والأحجام والمسافات , منتظم الحركة والجري والتداخلات , مبني علي الوتيرة نفسها من أدق دقائقه إلي أكبر وحداته علي الرغم من تعاظم أبعاده , وكثرة أجرامه , وتعقيد علاقاته , وانفجار هذه نتائجه لا يمكن أن يكون قد تم بغير تدبير حكيم وتقدير مسبق عظيم لا يقدر عليه إلا رب العالمين , وقد أشار العالم البريطاني المعاصر ستيفن وهوكنج إلي شيء من ذلك في كتابه المعنون تاريخ موجز للزمن الذي نشره في كندا سنة 1988 م ولكن إشاراته جاءت علي استحياء شديد نظرا لجو الإلحاد الذي يسود الغرب بصفة عامة في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه , والكتاب مملوء بالاستنتاجات المؤكدة لحقيقة الخلق , وعظمة الخالق سبحانه وتعالي .
القرآن الكريم وخلق السماوات والأرض