روى أبو الشيخ، عن الليث، عن خالد، عن سعيد قال: بلغنا أن إسرافيل عليه السلام مؤذن أهل السماء، فيؤذن لاثنتي عشرة ساعة من النهار، ولاثنتي عشرة ساعة من الليل، لكل ساعة تأذين، يسمع تأذينه من في السموات السبع، ومن في الأرضين السبع إلا الجن والإنس، ثم يتقدم عظيم الملائكة، فيصلي بهم.
قال: وبلغنا أن ميكائيل يؤم الملائكة في البيت المعمور.
وروى أبو الشيخ - أيضًا - عن موسى بن أبي عائشة قال: بلغني أن جبريل - عليه السلام - إمام أهل السماء.
قلت: ويجمع بين هنا وبين ما قبله: أن جبريل عليه السلام إمام الملائكة في السماء، وميكائيل إمامهم في الأرض.
والمراد بالبيت المعمور: الكعبة.
أو ميكائيل إمام ملائكة مخصوصين بالبيت المعمور، وجبريل
إمام عامة من في السماء.
روى ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} [سورة الطور: 4] قال: هو بيت حِذَاءَ العرش تعمره الملائكة، يصلي فيه كل ليلة سبعون ألفا، ثم لا يعودون إليه.
وروى هو، وابن أبي حاتم، والبيهقي في"الشعب"، وغيرهم عن خالد بن عرعرة: أن رجلًا قال لعلي رضي الله تعالى عنه: ما البيت المعمور؟ قال: بيت في السماء يقال له: الضراح، وهو بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة لا يعودون إليه أبدًا.
وفي الباب عن أنس، وعن أبي هريرة، وعن عائشة مرفوعًا، وعن عبد الله بن عمرو موقوفًا.
ويجوز أن يكون معنى قول ابن أبي عائشة: إن جبريل إمام أهل السماء أي: خليفة الله عليهم، وواليهم كالخليفة في الأرض، فهو أمير
الملائكة، كما أن الخليفة والسلطان أمير المؤمنين.
20 -ومنها: القيام عن يمين الإِمام، وهو سنة - خصوصاً إذا كان إمام ومأموم فقط - فإذا كانوا ثلاثة استحب أن يقوم المأمومان منهم خلف الإِمام، فإن كانوا أكثر من ذلك فالميمنة أفضل إلا أن تتعطل الميسرة.