يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [سورة الإسراء: 78] .
* فَائِدَةٌ:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مَلائِكَةَ النَّهارِ أَرْأَفُ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّيْلِ". رواه ابن النَّجار في"تاريخه"عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما.
قلت: وهذا من منَّة الله تعالى على عباده، ولطفه بهم أن جعل ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل؛ لأن حركات بني آدم بالنهار أكثر منها بالليل، وكثيراً ما تهدأ حركاتهم بالليل، ولا تكاد تهدأ بالنهار، فيقارفون بسبب ذلك في النهار ما لا يقارفونه بالليل من المعاصي، والذنوب، فكانت ملائكة النهار أرأف ليُكثروا من الاستغفار للعباد، والترحم عليهم، ولو كان الغضب لله تعالى أغلب عليهم من الرأفة بعباده لهلك الخلق بدعائهم.
-وأيضًا فإن منهم الحفظة، فالحفظة بالنهار - حيث هم أرأف منهم
بالليل - تأنوا في كتابة السيئات، وبادروا إلى تقييد الحسنات.
وقد استفيد من ذلك: أن من أخلاق الملائكة التي ينبغي للعبد أن يتشبه بهم فيها الرأفة على عباد الله، والرحمة عليهم، والغضب لله تعالى لا لأنفسهم.
18 -ومنها: التصدق على المصلي منفردًا بالصلاة خلفه:
روى عبد الرزاق عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: إذا كان الرجل بخلاء من الأرض فأذن، وأقام، صلى معه أربعة آلاف ملك، أو أربعة آلاف ألف من الملائكة.
وعن طاوس قال: إذا صلى الرجل فأقام، صلى معه مَلَكَاهُ، وإذا أذَّن وأقام، صلى معه من الملائكة كثير.
وعن مكحول، وسعيد بن المسيب نحوُه.
وعن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا كانَ الرَّجُلُ بِأَرْضٍ قِيٍّ فَحانَتِ الصَّلاةُ، فَلْيتوَضَّأ، فَإِنْ أَقامَ صَلَّىْ مَعَهُ مَلَكَاهُ، فَإِنْ أَذَّنَ، وَأَقامَ صَلَّىْ خَلْفَهُ مِنْ جُنُوْدِ الله ما لا يَرىْ طَرْفاه". وأخرجه ابن
أبي شيبة موقوفًا"."
19 -ومنها: الإمامة: