فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292472 من 466147

كلُّ واحد من الإتيان والإرسال في كل واحد من طرفي التشبيه، لكنه تُرك في جانب المشبّه ذكرُ الإرسال وفي جانب المشبّهِ به ذكرُ الإتيانِ اكتفاءً بما ذكر في كل موطنٍ عما تُرك في الموطن الآخر حسبما مر في آخر سورة يونسَ عليه السلام.

{مَا ءامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ} كلامٌ مستأنفٌ مَسوق لتكذيبهم فيما تنبئ عنه خاتمةُ مقالهم من الوعد الضمنيّ بالإيمان كما أشير إليه، وبيانِ أنهم في اقتراح تلك الآياتِ كالباحث عن حتفه بظِلْفه وأن في ترك الإجابة إليه إبقاءً عليهم، كيف لا ولو أُعطوا ما اقترحوا مع عدم إيمانهم قطعاً لوجب استئصالُهم لجريان سنةِ الله عز وجل في الأمم السالفة، على أن المقترحين إذا أُعطوا ما اقترحوه ثم لم يؤمنوا نزل بهم عذابُ الاستئصال لا محالة، وقد سبقت كلمةُ الحق منه تعالى أن هذه الأمةَ لا يعذبون بعذاب الاستئصالِ، فقوله: من قرية أي من أهل قرية في محل الرفعِ على الفاعلية ومن مزيدةٌ لتأكيد العمومِ وقوله تعالى: {أهلكناها} أي بإهلاك أهلِها لعدم إيمانِهم بعد مجيءِ ما اقترحوه من الآيات صفةٌ لقرية والهمزة في قوله تعالى: {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} لإنكار الوقوعِ والفاء للعطف إما على مقدر دخلتْه الهمزةُ فأفادت إنكارَ وقوعِ إيمانِهم ونفيَه عقبَ عدمِ إيمان الأولين، فالمعنى أنه لم تؤمنْ أمةٌ من الأمم المهلَكة عند إعطاءِ ما اقترحوه من الآيات فلم يؤمنوا، أفهؤلاء يؤمنون لو أجيبوا إلى ما سألوا وأعطوا ما اقترحوا مع كونهم أعتى منهم وأطغى؟ وإما على ما آمنت على أن الفاء متقدمةٌ على الهمزة في الاعتبار مفيدةٌ لترتيب إنكارِ وقوعِ إيمانِهم على عدم إيمانِ الأولين، وإنما قُدّمت عليها الهمزةُ لاقتضائها الصدارةَ كما هو رأيُ الجمهور. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت