قال عبد العزيز فقلت لبشر:"تقول إن الله كان ولا شيء، وكان ولما يفعل شيئا ولما يخلق شيئا". قال:"بلى". فقلت له:"بأي شيء حدثت الأشياء بعد إذ لم تكن شيئا أهي أحدثت أنفسها أم الله أحدثها"؟ قال:"الله أحدثها". فقلت له:"فبأي شيء أحدثها"؟ قال:"أحدثها بقدرته التي لم تزل". قلت له:"صدقت أحدثها"
بقدرته أفليس تقول إنه لم يزل قادرا"؟ قال:"بلى. قلت له: فتقول إنه لم يزل يفعل"؟ قال:"لا أقول هذا. قلت له: فلابد من أن يلزمك أن تقول إنه خلق بالفعل الذي كان عن القدرة وليس الفعل هو القدرة لأن القدرة صفة الله ولا يقال لصفة هي الله ولا هي غير الله"."
قال بشر:"ويلزمك أيضا أن تقول إن الله أيزل يفعل ويخلق وإذا قلت ذلك فقد أثبت أن المخلوق أيزل مع الله سبحانه وتعالى".
قال عبد العزيز فقلت له:"ليس لك أن تحكم علي وتلزمني مالا يلزمني وتحكي عني ما لم أقل إذ لم أقل إنه لم يزل فاعلا يفعل فيلزمني مثل ما قلت وإنما قلت إنه أيزل الفاعل سيفعل ولم يزل الخالق سيخلق لأن الفعل صفة لله عز وجل يقدر علي ولا يمنعه منه مانع".
قال بشر:"أنا أقول إنه أحدث الأشياء بقدرته فقل أنت ما شئت".
قال عبد العزيز:"فقلت يا أمير المؤمنين قد أقر بشر أن الله كان ولا شيء معه وأنه أحدث الأشياء بعد أن لم تكن الأشياء بقدرته، وقلت أنا إنه أحدثها بأمره وقوله عز وجل عن قدرته فلم يخل يا أمير المؤمنين أن يكون أول خلق خلقه الله بقول قاله أو بإرادة أرادها أو بقدرة قدرها فأي ذلك فقد ثبت إن هاهنا إرادة ومريد وقول وقائل ومقال وقدرة وقادر ومقدور عليه وذلك كله متقدم قبل الخلق وما كان قبل الخلق فليس هو من الخلق في شيء وكسرت والله يا أمير المؤمنين قول بشر ودحضت حجته بإقراره بلسانه فقد كسرت قوله بالقرآن والسنة واللغة العربية، والنظر والمعقول، ولم يبق إلا القياس، وأنا أكسره بالقياس إن شاء الله تعالى".