قال عبد العزيز:"فأقبل علي المأمون"فقال:"أحسنت أحسنت يا عبد العزيز وقد أبلغت فلا تحتاج إلى زيادة، ثم أقبل على بشر"فقال:"يا بشر هل عندك شيء تحتاج تسأل عنه عبد العزيز أو تحتج به عليه فقد ظهرت حجته ووضح قوله عندنا. قال بشر: يا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك هذا يريد نص التنزيل بكل شيء يتكلم به أو يلفظ به وليس كل ما يتكلم به الناس ويحتجون به يجدونه في نص التنزيل وإنما يجدونه في التأويل وهذا لا يقبل التأويل ويبطل التفسير حتى كأنه كان يشاهد التنزيل وهذا مالا أسوغه أنا للمناظرين ولا أطيقه للمتكلمين إذ كان الناس لا يجدون علم ما يختلفون فيه ويتنازعون من أمر دينهم في كتاب الله عز وجل بنص التنزيل ولو كان هذا كما يقول عبد العزيز لبطل التفسير كله وبقي الناس في حيرة من أمر دينهم والناس جميعا يوافقوني على قولي ويخالفون عبد العزيز".
قال عبد العزيز:"فقلت يا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك كل ما يتكلم به الناس من علم دينهم وما يختلفون فيه ويتنازعون فيه فهو موجود في القرآن وفي غيره من كتبه لقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} وقوله: {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} فليس من شيء يحتاج إليه يا أمير المؤمنين إلا وهو موجود في القران عقله من عقله وجهله من جهله".
قال عبد العزيز:"فجثى محمد بن الجهم على ركبتيه وقال يا عبد العزيز زعمت أن كل شيء يتكلم به الناس ويحتاجون إلى معرفته موجود في كتاب الله بنص التنزيل بلا تأويل ولا تفسير فأوجدنا أن هذا الحصير مخلوق أو غير مخلوق في كتاب الله تعالى بنص التنزيل ووضع يده على حصير مرمي كان تحتنا مبسوطا في الإيوان"فقلت له:"نعم علي أن أوجدك ذلك".