قال عبد العزيز:"فقلت له صدقت أنك ما فهمت ما مضى ولو فهمت ما قلت ما قلت، وأقبلت على المأمون فقلت: يا أمير المؤمنين إن في بعض ما مضى لكفاية وبلاغ ولكن بشر يزعم أنه لم يفهم شيئا مما مضى وأنا أتكلم في ذكر المفصل والموصل من القرآن وأحتج للعرب في صحة لغاتها ومذاهبها في كلامها وخطابها". قال عبد العزيز فقال المأمون:"إن كان بشر لم يفهم ما مضى فكذلك لا يفهم إعادة ما يأتي فدع إعادة شيء قد مضى وظهرت لك الحجة فيه فإن هذا وقت الصلاة".
فقلت:"يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تأذن لي أن أتكلم بشيء لم أتكلم به في هذا المعنى أقيم به الحجة على بشر وأرجو أن يستحسنه أمير المؤمنين أطال الله بقاءه من غزير إطالة الكلام". فقال:"تكلم وأوجز".
قال عبد العزيز:"فأقبلت على بشر فقلت: زعمت يا بشر إن الله لم يتعبد"
الخلق بمعرفة الموصل والمفصل فمن زاد فيه شيئا أو نقص منه كان كافرا". قال بشر:"ما قلت هذا يا أمير المؤمنين وهو يدعيه علي"."
فقلت له:"أخبرني عمن قال إن الله عز وجل لم يتعبد الخلق بمعرفة لشيء، من هذا أو غيره أو زاد فيه أو نقصه كان كافرا، أيكون صادقا أو كاذبا"؟ فقال:"كاذبا وإنما أقول كل شيء إذا زيد فيه أو نقص منه أو غير عما هو عليه كان فاعل ذلك (32/ب) كافرا لأن الله تعبد الخلق، بمعرفته وعلمه".
فقلت له:"قد وافقتني وأجبت نفسك عني وأقررت بما أنكرت".