قال عبد العزيز: فقلت:"يا أمير المؤمنين قد قدمت إليك فيما احتججت به إن على الناس كلهم جميعا أن يثبتوا ما أثبت الله، وينفوا ما نفى الله، ويمسكوا عما أمسك الله عنه، فأخبرنا الله عز وجل أن له علما بقوله: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه} فقلت؟ إن له علما كما قال: وأخبرنا إنه سميع بصير بقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فقلت: إنه سميع بصير كما قال. ولم يخبرنا أن له سمعا وبصرا 4، فقلت: كما قال. وأمسكت عند إمساكه. فأقبل عليهم المأمون فقال: ما هو مشبه فلا تكذبوا عليه. فقال بشر: قد زعمت أن لله علما، فأي شيء هو علم الله، ومعنى علم الله فقلت له: هذا مما تفرد الله بعلمه ومعرفته وحجب عن الخلق جميعا علمه فلم يخبر به ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا علمه أحد قبلي، ولا يعلمه أحد بعدي لأن علم الله أكبر وأوسع وأعظم من أن يعلمه أحد من خلقه،"