وقد رد الله عليهم هذه الدعْوَى الكاذبة التي هي منع إرسال البشر ، كقوله هنا في هذه السورة الكريمة: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38] الآية ، وقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام وَيَمْشُونَ فِي الأسواق} [الفرقان: 20] ، وقوله هنا: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ} [الأنبياء: 8] ، إلى غير ذلك من الآيات. وجملة {هَلْ هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} . قيل بلد من"النجوى". أي أسروا النجوى التي هي هذا الحديث الخفي الذي هو قولهم: هل هذا إلا بشر مثلكم. وصدر به الزمخشري ، وقيل: مفعول به للنجوى. لأنها بمعنى القول الخفي. أي قالوا في خفية: {هَلْ هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} . وقيل: معمول قول محذوف. أي قالوا هل هذا إلا بشر مثلكم. وهو أظهرها. لاطراد حذف القول مع بقاء مقوله. وفي قوله: {الذين ظَلَمُواْ} أوجه كثيرة من الإعراب معروفة ، وأظهرها عندي: أنها بدل من الواو في قوله: {وَأَسَرُّواْ} بدل بعض من كل ، وقد تقرر في الأصول: أن بدل البعض من الكل من المخصصات المتصلة ، كقوله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] . فقوله {من} بدل من"الناس": بدل بعض من كل ، وهي مخصصة لوجوب الحج بأنه لا يجب إلاَّ على من استطاع إليه سبيلاً. كما قدمنا هذا في سورة"المائدة".
قوله تعالى: {أَفَتَأْتُونَ السحر وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} .