وانتصابه على وجهين: أحدهما: إلا استمعوه لاعبين لاهية قلوبهم،
لأن قوله: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} في موضع الحال. والثاني: أن يكون منصوبًا بقوله: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} . وهذا قول الفراء، والمبرد، والزجاج.
وقوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} تناجوا فيما بينهم يعني المشركين الذين وُصفوا باللهو واللعب.
ثم بين من هم فقال: {الَّذِينَ ظَلَمُوا} قال ابن عباس: يريد الذين أشركوا.
وفي محل {الَّذِينَ ظَلَمُوا} وجوه: أحدها: البدل من الواو في {وَأَسَرُّوا} فيكون في موضع رفع.
قال المبرد: وهذا كقولك في الكلام: إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله. على البدل مما في انطلقوا.
والثاني: أن يكون رفعًا على الذم على معنى: هم الذين ظلموا. أويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: (أعني) الذين ظلموا.
ويجوز أن يكون في موضع خفض تبعًا للناس، كأنك قلت: اقترب للناس الذين ظلموا.
وقد قال قومٌ: {الَّذِينَ ظَلَمُوا} في موضع رفع بأسرّوا، واستعمل الفعل مقدما كما يستعمل مؤخرا. قالوا: وعلامة الجمع ليست بضمير. فيجوز: انطلقوا إخوتك، وانطلقا صاحباك، تشبيها بعلامة التأنيث، نحو: ذهبت جاريتك.
فجعلوا الألف والواو في التثنية والجمع كهذه التاء التي تقدم لتؤذن بالتأنيث.
قال الأخفش: وهذا على لغة الذين يقولون:"أكلوني البراغيت"، و"ضربوني قومك".
وقال المبرد: الذي قالوه يجوز، ولكنه بعيد لا يختار في القرآن.