فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292005 من 466147

هذا هو الاستئناف البيانى عند البلاغيين وهو - مرة أخرى -:

"تنزيل جملة منزلة جواب على سؤال تضمنته الجملة التي قبلها".

والآية التي معنا: (وأسروا النجوى الذين ظلموا (جرت على نسق الاستئناف البيانى الذي عرفته، لأن جملة (وأسروا النجوى (تثير في النفس التساؤل نفسه: مَنْ هم الذين (أسروا النجوى (؟ فكان الجواب:(الذين ظلموا) .

لا يقال: إن هذا السؤال لا يقتضى المقام إثارته لأن مرجع الضمير، وهو"الواو"في"أسروا"مذكور قبله في قوله تعالى:

(اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون * ما يأتيكم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم ..) .

لأنا نقول: إن الوقائع المذكورة في مطلع السورة، وقائع عامة، هي أحوال للناس جميعاً، إلا من عصمه الله.

أما إسرار النجوى، فهي واقعة خاصة وقعت من مشركى العرب، فليس"الناس"قبلها هم فاعليها، بل فاعلوها هم الذين قالوا:

(? هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) .

وعلى هذا فإن " الذين ظلموا ليس فاعلا ل -"أسروا"وإنما فاعل"أسروا"الواو."

أما"الذين ظلموا"فواقعه في كلام جديد، هو خبر عن جلة السؤال: من هم الذين أسروا النجوى؟

وهذا وجه آخر يرد به على مثيرى هذه الشبهة المتعالمين وهم جاهلون.

أما الإضافة الثانية، فهي أسلوب آخر من أساليب البلاغة العربية، مفتاح الإعجاز المفحم.

ذلك الأسلوب تحدث عنه شيخ البلاغيين بلا منازع الإمام عبد القاهر الجرجانى، وأسماه:

"الإضمار على شريطة التفسير".

وضابط هذا الأسلوب هو أن تأتى بالضمير أولاً ثم تفسره بعد ذلك بذكر مرجعه. ومن أمثلته شعرًا قول الشاعر:

هى الدنيا تقول بملء فيها

حذار حذار من بطشى وفتكى

ولا يغرُركمُ منى ابتسام

فقولى مضحك والفعل مبكى

وتخريج الآية"وأسروا النجوى الذين ظلموا"على هذا الأسلوب سائع رائع.

فقد أتى بالضمير أولاً"وأسروا"ثم فسره ثانياً هكذا"الذين ظلموا".

وبلاغة هذا الأسلوب هي تحريك الشعور، وتشويق النفس إلى عقبى الكلام كيف تكون، فيتمكن المعنى المسوق من أجله الكلام في النفوس كل التمكن؛ لأن النفس إذا ظفرت بالشيء بعد انتظاره استقر ذلك الشيء فيها.

هذه الخصائص البيانية محرومٌ منها مثيرو هذه الشبهات؛ لأنهم يجهلونها. والناس - كما جاء في المثل - أعداء ما جهلوا. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت