فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292004 من 466147

والشاهد في البيت حيث جَمَع الشاعر، وهو عربي فصيح يحتج بكلامه بين نون النسوة في"يعصرن"وهو فاعل ل -"يعصر"وبين الاسم الظاهر"أقاربه"وليس في الكلام إلا فعل واحد يكفى فيه فاعل واحد.

وفى المسألة مذاهب أخرى، منها:

* إن"الذين ظلموا"هي الفاعل، أما"الواو"فهي علامة جمع الفاعل لا غير، وأن العرب كانت تفعل ذلك حتى في المثنى، فيقولون:

قاما أخواك. كما استشهد من ذهب هذا المذهب بقول الشاعر:

يلوموننى في اشتراء النخيل

قومى، فكلهمو يعزل

حيث جمع بين"الواو"في"يلوموننى"وبين الاسم الظاهر في"قومى".

هذا ما قاله المفسرون وبعض النحاة في هذا التركيب وتخريجه على عدة وجوه من الصحة. دون أن يكون عندهم علم بأن بعضاً من الناس، سيأتون ويقولون مثل ما قال مثيرو هذه الشبهات، مع جهلهم المركب بلغة التنزيل وخصائصها التعبيرية والبيانية، وهم فيها عوام أو أشباه عوام.

والخلاصة:

ما تقدم من الرد على هذه الشبهة يريك إلى أي مدىً تعسف هؤلاء المغالون في التحامل على القرآن، المسرفون في إظهار الحقد عليه والطعن فيه، إنهم مثل الذي يريد أن يعبر محيطاً بقارب مصنوع من"البوص"، دون أن يكون لهم رادع من أنفسهم يحفظون به ماء وجوههم إن كان في وجوههم ماء.

وقبل أن نودع الحديث في الرد عليهم على ما أثاروه حول الآية نضيف إلى ما ذكره الأئمة إضافتين من حيث التوجيه البلاغي:

إحداهما: إن في أساليب علم المعاني، وهو أحد علوم البلاغة الثلاثة (المعاني - البيان - البديع) أسلوباً لا يعرف عنه مثيرو هذه الشبهات شيئاً، هو ما يسميه البلاغيون ب -"الاستئناف البيانى".

وضابط هذا الأسلوب أن تتقدم جملة من الكلام تثير في ذهن السامع تساؤلاً لطيفاً يدب في نفسه أو يسرى سريان الماء في العود الأخضر، فتأتى جملة أخرى تجيب على ذلك التساؤل، الذي ليس له صورة في الكلام. بل هو يبرق كالشعاع في ذهن السامع ومن أمثلته في القرآن:

(وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوعُ مصبحين) . فجملة"أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين"جواب على سؤال تقديره: ما هو ذلك الأمر الذي قضاه الله.

ومثله قوله تعالى: (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) .

فجملة"فوسوس إليه الشيطان"أثارت في النفس تساؤلاً لطيفاً"ماذا قال الشيطان لآدم؟ فكان الجواب:"

(قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت