فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291996 من 466147

يقول الله تعالى نعيا على الغافلين اللاهين: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} ، والمراد بالذكر هنا كتاب الله، ووصفه (بالمحدث) يصدق بمعنيين اثنين: المعنى الأول أن القرآن إنما أنزل منجما سورة بعد سورة، وآية بعد آية، فكان نزوله يتجدد من وقت لآخر، ولم ينزل دفعة واحدة كما هو معلوم، على حد قوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} [الإسراء: 106] . والمعنى الثاني أن القرآن هو أحدث الكتب الإلهية نزولا وخاتمها بالمرة، على حد قول ابن عباس فيما روى عنه البخاري:"وكتابكم أحدث الكتب بالله، تقرأونه محضا لم يشب".

يقول الله تعالى كشفا عما أصاب المشركين من حيرة وتناقض: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} - {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} فها هم حيارى مرتبكون، لا يدرون أي وصف يصفون به القرآن العظيم، شأن المبطلين الضالين الذين لا يثبتون على رأي، فتارة يجعلونه سحرا، وتارة يجعلونه شعرا، وتارة يجعلونه أضغاث أحلام، وتارة يجعلونه فرية من مفتريات الكلام، مصدقا لقوله تعالى في آية أخرى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [الإسراء: 48] قال جار الله الزمخشري:"ويجوز أن يكون ذلك تنزيلا من الله لأقوالهم في درج الفساد، وان قولهم الثاني أفسد من الأول، والثالث أفسد من الثاني، والرابع أفسد من الثالث". وهذه الحيرة والتناقض هما شعار أعداء القرآن في كل مكان، إلى الآن وحتى الآن. وقوله تعالى في أول هذه الآية حكاية عنهم: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} معناه بالغوا في إخفاء النجوى، إذ"النجوى"من التناجي وهو لا يكون إلا خفية، وإنما بالغوا في الإخفاء، مبالغة في كتمان سرهم عن جمهرة المسلمين، فكشف كتاب الله سرهم، وفضح أمرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت