فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291995 من 466147

-ومثال الآيات التي تجمع الدلالتين معا قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21، 22] ، فإن قوله: {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} تنبيه على"دلالة الاختراع"، وقوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} إلى تمام الآية تنبيه على"دلالة العناية"قال ابن رشد:"فهذه الطريق هي الصراط المستقيم التي دعا الله الناس منها إلى معرفة وجوده، ونبههم على ذلك بما جعل في فطرتهم من إدراك هذا المعنى".

ومجمل القول أن آيات التوحيد في كتاب الله تتجه إلى إبراز العناية والرعاية التي خص الله بها الإنسان، وإلى إبراز الإبداع والاختراع الذي أنشأ الله به الأكوان، ولا برهان على وجوده أوضح وأقرب إلى الأذهان، من مثل هذا البرهان.

والآن فلنمض على بركة الله في تفسير سورة الأنبياء.

يقول الله تعالى ردا على منكري البعث: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} ، فالمراد باقتراب الحساب اقتراب وقته، ومن أجل هذا الاقتراب ينبغي لعقلاء الناس أن يعدوا العدة ويتأهبوا ليوم الحساب، حتى لا يرجعوا من الغنيمة بالإياب، وبنفس المعنى جاء قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] ، والقرب والبعد أمران نسبيان، فقد يكون قرب يوم الحساب، بالنسبة إلى علم الله وتقديره، على حد قوله تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47] ، وقد يكون قرب يوم الحساب، بالنسبة لبقاء العالم، على اعتبار أن ما بقي من مدته أقصر مما مضى، على حد قوله صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين". ومهما يكن من أمر فإن كل ما هو آت قريب، وإن طال انتظاره قرونا وأجيالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت