فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291993 من 466147

-النوع الثاني - أن جميع الموجودات وجواهر الأشياء مخترعة مخلوقة، بما فيها النبات والحيوان والإنسان والجماد والأجرام، والأفلاك، وغيرها مما لا يعلمه إلا الله، وبديهي أن كل مخترع مخلوق إنما هو صادر من قبل فاعل مخترع خالق وهو الله تعالى، ولنسم هذا النوع"دليل الاختراع". فواجب على من أراد أن يعرف الله حق معرفته، ويقدره حق قدره، أن يتعرف على جواهر الأشياء، ليقف على الاختراع الإلهي والحقيقي في جميع الموجودات، لأن من لم يعرف حقيقة الشيء لم يعرف حقيقة

الاختراع، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف: 185] . ومن أمثلة هذا النوع: الجمادات التي تحدث فيها الحياة بعد أن لم تكن، فهي شهادة على أن هناك موجدا للحياة ومنعما بها، وهو الله تبارك وتعالى، والأفلاك التي لا تفتر لها حركة ولا يختل لها نظام، فهي ناطقة بأن هناك مسخرا يسخرها وهو الله تبارك وتعالى.

ومسند أبي الوليد ابن رشد فيما اهتدى إليه من"دليل العناية"و"دليل الاختراع"هو كتاب الله قبل كل شيء، ذلك أن آيات الذكر الحكيم الواردة في هذا المعنى إما آيات تتضمن التنبيه على"دلالة العناية"، وإما آيات تتضمن التنبيه على"دلالة الاختراع"، وإما آيات تجمع الأمرين معا، وهذا النوع هو الأكثر ورودا في القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت