الأولى: من طريق يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي رزين عن أبي يحيى عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: آيَةٌ فِي كِتَابِ الله - عز وجل - لا يَسْأَلُنِي النَّاسُ عَنْهَا وَلَا أَدْرِي، أَعَرَفُوهَا فَلَا يَسْأَلُونِي عَنْهَا أَمْ جَهِلُوهَا فَلَا يَسْأَلُونِي عَنْهَا؟ قِيلَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: آيَةٌ لمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} شَقَّ ذَلِكَ عَلَى
أَهْلِ مَكَّةَ وَقَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا؛ فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَى فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالُوا قَالَ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} قَالَ: اُدْعُوهُ لِي فَدُعِيَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: يَا مُحَمَّدُ هَذَا شَيْءٌ لِآلِهَتَنَا خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ الله؟ قَالَ: بَلْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَقَالَ: خَصَمْنَاهُ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ يَا مُحَمَّدُ! أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ صَالِحٌ، وَعُزَيْرًا عَبْدٌ صَالِحٌ، وَالْمَلَائِكَةَ عِبَادٌ صَالِحُونَ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَهَذِهِ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ عِيسَى، وَهَذِهِ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وَهَذِهِ بَنُو مَلِيحٍ تَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ قَالَ: فَضَجَّ أَهْلُ مَكَّةَ فَنَزَلَتْ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} قَالَ: وَنَزَلَتْ: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) } .