قال الزمخشري: مثلها في قولك: جئت لخمس خلون من الشهر ومنه بيت النابغة: ترسمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع وكذلك: (لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ) أي في وقتها. وقيل: اللام للتعليل على حذف مضاف أي لحساب يوم القيامة. وذكر هذه الأوجه الشنقيطي.
وقال الزركشي: اللام بمعنى في.
وقال الآلوسي: ليوم القيامة بمعنى في يوم القيامة كما نص عليه ابن مالك وأنشد قول مسكين الدارمي:
أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم ... كما قد مضى من قبل عاد وتبع
وهو مذهب الكوفيين ووافقهم ابن قتيبة، أي نضع الموازين في يوم القيامة التي كانوا يستعجلونها.
وقال غير واحد هي للتعليل أي لأجل حساب يوم القيامة أو لأجل يوم القيامة، وجعلها بعضهم للاختصاص.
أقول: إن كانت اللام بمعنى (في) كما ذكر كثير من المفسرين فلماذا استبدلها الحكيم الخبير؟ ذلك ما أتحاماه لضعفه وإنما تضمن (وضع) معنى (نصب) . والذي أنَّسني باختياره دون سواه ترشيح سياق الآية له، ثم تعدي (نصب) باللام يما ترشد إليه الأحاديث الصحاح.
وأمر آخر: إن وضع الموازين هو إشعار بنصبها يوم القيامة، وتمهيد له.
فليبادر الغافلون المعرضون والمستهزئون المكذبون قبل أن يفجأهم النذير لأن الحساب توضع موازينه لتنصب، وما هذه الموازين إلا واحدة من نواميس الكون القائم على القسط والعدل، تشهد بالوحدانية والتي هي محور السورة.
ثم ما جاء عن ابن عباس:"يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان فيصب عليهم الأجر صبا"، إنه منتهى الرحمة بهؤلاء ... والتضمين في الفعل أبلغ لدلالته على معنى الفعلين كما قاله أهل هذه الصناعة، وأبلغ الكلام ما تعددت وجوه إفادته فلا تركن إلى تناوب الحروف لتسلم من بوائق التعاور، وتُسَفم لعظمة الصانع في تضمين أفعالها.
(مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ(52)
وقال: (فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ) .
عكف يتعدى بـ (على) كقوله تعالى: (يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ) .
فقيل: (لها) بمعنى (عليها) كما قيل في قوله تعالى: (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) أي فعليها. والظاهر أن اللام لام التعليل أي لتعظيمها. وصلة (عاكفون) محذوفة أي على عبادتها.