وقوله: {عَابِدِينَ} مفعول ثان لقوله: {وَجَدْنَا} ، وهو من وجدان القلب، وقد جُوِّزَ أن يكون من وجدان الضالة، فيكون {عَابِدِينَ} حالًا من الآباء، وليس بالمتين.
{قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) } :
قوله عز وجل: {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (أنا) مبتدأ، وخبره محذوف دل عليه {مِنَ الشَّاهِدِينَ} ، أي: وأنا شاهد على ذلكم. ولا يجوز أن يكون {عَلَى} من صلة {الشَّاهِدِينَ} لما فيه من تقديم الصلة على الموصول.
وقوله: {وَتَاللَّهِ} الجمهور على التاء، وقرئ: (بالله) بالباء، وهي الأصل، والتاء بدل من الواو المبدلة منها، غير أن التاء فيها زيادة معنى، وهو التعجب.
وقوله: {بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} أي: تولوا عنها، أي: تعرضوا عنها بذهابكم، {مُدْبِرِينَ} نصب على الحال من الضمير في {تُوَلُّوا} ، وهي حال مؤكدة.
وقوله: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا} قرئ: بالحركات الثلاث في الجيم. وهي لغات ذكرها أبو الفتح عن أبي حاتم، ثم قال: قال أبو حاتم: وأجودها الضم، كالحطام والرفات. ثم قال أبو الفتح: وكذلك أيضًا روينا عن قطرب جَذَّ الشيءَ يَجُذُّه جَذًا وجُذَاذًا وجِذَاذًا وجَذاذًا، انتهى كلامه.
وعن الفراء: المضموم مصدر، والمكسور جمع جذيذ، وهو فعيل بمعنى مفعول.
وقال غيره: المضموم جمع جُذاذة، كزجاجة وزجاج، وكذا المكسور جمع جَذيذ، وأما المفتوح فمصدر.
قلت: من جعل الجذاذ جمعًا فلا حذف، ومن جعله مصدرًا ففي
الكلام حذف، أي: ذوي جذاذ.
وقرئ [أيضًا (جُذُذًا) بضم الجيم والذال الأولى، وهو جمع جذيذ، كقُلُب في جمع قليب.
و (جُذَذًا) بضم الجيم وفتح الذال الأولى من غير ألف، وهو جمع جُذَّة، كقُبب في جمع قُبة.
{إِلَّا كَبِيرًا} : منصوب على الاستثناء، و {لَهُمْ} في موضع الصفة للكبير.