وقوله: {كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: نجزيهم جهنم جزاء مثل ذلك.
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) } :
قوله عز وجل: {أَوَلَمْ} قرئ بالواو ردًّا للكلام بالعاطف على ما قبله، وقرئ: (ألم) بحذفها على استئناف الكلام، وكلٌّ من الفريقين وافق رسمه.
وقوله: {كَانَتَا رَتْقًا} الجمهور على إسكان التاء، وهو مصدر قولك: رتق فلان الفتق يرتقه رَتْقًا إذا سدّه، ولكونه مصدرًا وُحِّد، أي: كانتا ذواتي رتق، أو مرتوقتين، كخلق الله، وصيد الصائد، وكل شيئين
متصلين لا فرجة بينهما فهو رتق، أي: مرتوق.
وقرئ: (رَتَقًا) بفتح التاء، وهو بمعنى المرتوق، قال أبو الفتح: قد كثر عنهم مجيء المصدر على فَعْل ساكن العين، واسم المفعول منه على فَعَلٍ مفتوحها، وذلك قولهم: النَّقْضُ للمصدر والنَّقَضُ للمنقوض، والخَبْطُ المصدر، والخَبَطُ: الشيء المخبوط، وكذا الرّتَقُ بمعنى المرتوق. وهو على تقدير حذف موصوف، أي: كانتا شيئًا رتقًا، أي: مرتوقًا. ومعنى ذلك: أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما، فجعل بينهما الهواء، أو كانت السموات متلاصقات، وكذلك الأرضون، لا فرج بينهما، ففتقها الله، وفرج بينها.
وقيل: فتقت السماء بالمطر، والأرض بالنبات.
وقوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} الجعل هنا يجوز أن يكون بمعنى التصيير، فيتعدى إلى مفعولين وهما: {مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ} فكل شيء مفعول أول، و {مِنَ الْمَاءِ} ثانٍ، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وصيرنا حياة كل شيء من الماء، فحذف المضاف اكتفاء بقوله: {حَيٍّ} ، وهو صفة لشيء.
وقرئ: (حَيًّا) بالنصب، وذلك يحتمل وجهين - أحدهما: أن يكون هو المفعول الثاني لـ {جَعَلْنَا} ويكون الظرف لغوًا. والثاني: أن يكون صفة لـ {كُلَّ} والظرف على بابه.
وأن يكون بمعنى الخلق، فيتعدى إلى مفعول واحد، وهو {كُلَّ شَيْءٍ} أي: وخلقنا من الماء كل حيوان.