{ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} .
أي عَدَدْنا أيالمَ كونك في مدين شعيب، وكان أهل حضرتنا من الملائكة الذين عرفوا شرَفَكَ ومحبَّتَكَ منتظرين لك؛ فجئتَ على قَدَرٍ.
ويقال إنَّ الأَجَل إذا جاء للأشياء فلا تأخيرَ فيه ولا تقديم، وأنشدوا في قريب من هذا المعنى:
بينما خاطرُ المنى بالتلاقى ... سابحٌ في فؤاده وفؤادي
جمع اللَّهُ بيننا فالتقينا ... هكذا بغتةً بلا ميعادِ
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) }
استخلصتُكَ لي حتى لا تَصْلُحَ لأحدٍ غيري، ولا يَتَأَتَّى شيءٌ منك غير تبليغ رسالتي، وما هو مرادي منك.
ويقال أفردْتُ سِرَّك لي، وجعلْتُ إقبالَكَ عليَّ دون غيري، وحُلْتُ بينك وبين كل أحدٍ ممن هو دوني.
ويقال: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفسِى} : قَطَعَهُ بهذا عن كلِّ أحدٍ، ثم قال له: {اذهب إلى فرعون} . انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 456 - 458}