{رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فاغفر لِى} [القصص: 16] وبالمهاجرة إلى مدين ، وقيل: هو غم التابوت ، وقيل: غم البحر وكلا القولين ليس بشيء ، والغم في الأصل ستر الشيء ومنه الغمام لستره ضوء الشمس ، ويقال: لما يغم القلب بسبب خوف أو فوات مقصود ، وفرق بينه وبين الهم بأنه من أمر ماض والهم من أمر مستقبل ، وظاهر كلام كثير عدم الفرق وشمول كل لما يكون من أمر ماض وأمر مستقبل {وفتناك فُتُوناً} أي ابتليناك ابتلاء على أن {فُتُوناً} مصدر على فعول في المتعدي كالثبور والشكور والكفور ، والأكثر في هذا الوزن أن يكون مصدر اللازم أو فتوناً من الابتلاء على أنه جمع فتن كالظنون جمع ظن أو جمع فتنة على ترك الاعتداد بالتاء لأنها في حكم الانفصال كما قالوا في حجوز جمع حجزة وبدور جمع بدرة ، ونظم الابتلاء في سلك المنن قيل: باعتبار أن المراد ابتليناك واختبرناك بإيقاعك في المحسن وتلخيصك منها ، وقيل: إن المعنى أوقعناك في المحنة وهو ما يشق على الإنسان ، ونظم ذلك في ذلك السلك باعتبار أنه موجب للثواب فيكون من قبيل النعم وليس بشيء ، وقيل: إن {فتناك} بمعنى خلصناك من قولهم: فتنت الذهب بالنار إذا خلصته بها من الغش ولا يخفى حسنه ، والمراد سواء اعتبر الفتون مصدراً أو جمعاً خلصناك مرة بعد أخرى وهو ظاهر على اعتبار الجمعية ، وأما على اعتبار المصدرية فلاقتضاء السياق ذلك ، وهذا إجمال ما ناله عليه السلام في سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة الآلاف والمشي راجلاً وفقد الزاد.