وليس كما ذكر لأن السنة تقبل الاتساع فإذا وقع لقيهما فيها بخلاف هذين الطرفين فإن كل واحد منهما ضيق ليس بمتسع لتخصصيهما بما أضيفا إليه فلا يمكن أن يقع الثاني في الطرف الذي وقع فيه الأول ، إذ الأول ليس متسعاً لوقوع الوحي فيه ووقوع مشي الأخت فليس وقت وقوع الوحي مشتملاً على أجزاء وقع في بعضها المشي بخلاف السنة.
وقال الحوفي: {إذ} متعلقة بتصنع ، ولك أن تنصب {إذ} بفعل مضمر تقديره واذكر.
وقرأ الجمهور {كي تَقَرُّ} بفتح التاء والقاف.
وقرأت فرقة بكسر القاف ، وتقدم أنهما لغتان في قوله {وقري عيناً} وقرأ جناح بن حبيش بضم التاء وفتح القاف مبنياً للمفعول.
و {قتلت نفساً} هو القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي قتله وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، واغتم بسبب القتل خوفاً من عقاب الله ومن اقتصاص فرعون ، فغفر الله له باستغفاره حين قال {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} ونجاه من فرعون حين هاجر به إلى مدين والغمّ ما يغمّ على القلب بسبب خوف أو فوات مقصود ، والغمّ بلغة قريش القتل ، وقيل: من غم التابوت.
وقيل: من غم البحر ، والظاهر أنه من غم القتل حين ذهبنا بك من مصر إلى مدين.
والفتون مصدر جمع فتن أو فتنة على ترك الاعتداد بالتاء كحجوز وبدور في حجزة وبدرة أي {فتناك} ضروباً من الفتن ، والفتنة المحنة وما يشق على الإنسان.
وعن ابن عباس خلصناك من محنة بعد محنة.
ولد في عام كان يقتل فيه الولدان ، وألقته أمه في البحر وهمّ فرعون بقتله ، وقتل قبطياً وآجر نفسه عشر سنين وضل الطريق وتفرقت غنمه في ليلة مظلمة انتهى.
وهذه الفتون اختبره بها وخلصه حتى صلح للنبوة وسلم لها والسنون التي لبثها في مدين عشر سنين.