فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286393 من 466147

المنة السابعة: قوله تعالى: {فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِى أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ على قَدَرٍ يا موسى} واعلم أن التقدير: {وفتناك فُتُوناً} فخرجت خائفاً إلى أهل مدين فلبثت سنين فيهم ، أما مدة اللبث فقال أبو مسلم: إنها مشروحة في قوله تعالى: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ} [القصص: 22] إلى قوله {فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل} [القصص: 29] وهي إما عشرة وإما ثمان لقوله تعالى: {على أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ} [القصص: 27] وقال وهب: لبث موسى عليه السلام عند شعيب عليه السلام ثمانياً وعشرين سنة منها عشر سنين مهر امرأته ، والآية تدل على أنه عليه السلام لبث عنده عشر سنين وليس فيها ما ينفي الزيادة على العشر ، واعلم أن قوله: {فَلَبِثَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ} بعد قوله: {وفتناك فُتُوناً} كالدلالة على أن لبثه في مدين من الفتون وكذلك كان ، فإنه عليه السلام تحمل بسبب الفقر والغربة محناً كثيرة ، واحتاج إلى أن آجر نفسه ، أما قوله تعالى: {ثُمَّ جِئْتَ على قَدَرٍ يا موسى} فلا بد من حذف في الكلام لأنه على قدر أمر من الأمور ، وذكروا في ذلك المحذوف وجوهاً.

أحدها: أنه سبق في قضائي وقدري أن أجعلك رسولاً لي في وقت معين عينته لذلك فما جئت إلا على ذلك القدر لا قبله ولا بعده ، ومنه قوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ} [القمر: 49] ، وثانيها: على مقدار من الزمان يوحى فيه إلى الأنبياء ، وهو رأس أربعين سنة.

وثالثها: أن القدر هو الموعد فإن ثبت أنه تقدم هذا الموعد صح حمله عليه ، ولا يمتنع ذلك لاحتمال أن شعيباً عليه السلام أو غيره من الأنبياء كانوا قد عينوا ذلك الموعد ، فإن قيل: كيف ذكر الله تعالى مجيء موسى عليه السلام في ذلك الوقت من جملة مننه عليه ، قلنا: لأنه لولا توفيقه له لما تهيأ شيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت