الوصف معًا وجمعهما في إطلاق واحد مشكل، إلا أن يقال إن السؤال الصوري عن الْحَقيقَة
وبيان منافعها للإطناب لا للسؤال عنه ويؤيده ما قيل إنه أجاب عَمَّا سئل وعما لم يسأل
وسلك مسلك الإطناب فما ذكر في شرح الكَشَّاف لا يوافق كلام المصنف.
قوله: (يتضمن استيقاظًا لما يريه فيها من العجائب) أي المقصود [من] السؤال عن
الْحَقيقَة إراءة ما فيها من الحجائب النَّبيّ أعظم مما عند مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وجه تضمن
الاستيقاظ هُوَ أن الاسْتفْهَام يقتضي التوجه إلَى المستفهم عنه.
قوله: (حال من معنى الإشَارَة. وقيل صلة تلك) حال من معنى الإشَارَة أي أنه حال من
الاسم الذي يتضمنه معنى كلمة الإشَارَة أي ما الذي يشار إليه كائنًا بيمينك والعامل في الحال
معنى الْفعْل أي أشير إليه ولظهوره تسامح في العبارة وهذا هُوَ الظَّاهر في مثل هذا الْكَلَام.
وعن هذا ضعف الْقَوْل بأنه صلة تلك أي عَلَى مذهب الكوفيين فإنهم يقولون إن كل اسم
إشَارَة يجوز أن يكون اسم موصول. وهذا مذهب مرجوح لا يعبأ به، فالْمَعْنَى ما التي بيمينك.
قوله: (تكرير لزيادة الاستئناس والتنبيه) تكرير لقوله: (نودي يا مُوسَى) .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى(18)
قوله: (وَقُرئَ «عصي» عَلَى لغة هذيل) وهي قلب الألف التي قبل ياء المتكلم ياء
للمجانسة.
قوله: (اعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت عَلَى رأس القطيع) القطغ الغنم المجتمعة.
قوله: (وأخبط الورق بها عَلَى رءوس غنمي) أي اضربه بها ليسقط لا كل الغنم. وأشار
إلى أن مَفْعُول أهش بمعنى أخبط مَحْذُوف وهو الورق بقرينة عَلَى غنمي.
قوله:(وَقُرئَ «أَهِش» وكلاهما من هش الخبز يهش إذا انكسر لهشاشته، وقرئ بالسين
من الهس وهو زجر الغنم أي أنحى عليها زاجرًا لها)وَقُرئَ أهش بفتح الهمزة وكسر الهاء
أو بضم الهمزة وكسر الهاء من الإفعال وكلاهما منقول عن النخعي. قوله لهشاشته أي
لرخاوته وفي الْمَعْنَى الْمُرَاد هنا كسر الأوراق عن شجرها. قوله [أنحي] الخ. يقال [أنحاه] عليها
بالعصاء ونحوها رفعها عليه موهمًا للضرب لتعديته بـ على لتضمنه معنى الرفع.
قوله: (حاجات أخر) أي المآرب بمعنى الحاجات، وإنَّمَا جيء صفتها مفردًا لرعاية
الفاصلة وأورد جمعًا فقال أخر لعدم المانع، والْمُرَاد بها هنا المنافع، كَمَا صَرَّحَ بها في قوله
وما يرى من منافعها.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: بيمينك. حال من معنى الإشَارَة تقديره ما التي أشير إليها كائنة بيمينك.
قوله: إذا انكسر لهشاشته. أي ليبوسته.
قوله: وَقُرئَ بالسين من الهمس وهو زجر الغنم أي أنحى عليها زاجرًا لها. يعني إذا كان من
الهمس بمعنى الزجر كان يَنْبَغي أن يتعدى بلا واسطة الجار فلما عدى بكلمة عَلَى جعله من باب
التضمن فأوله بفعل صلته كلمة عَلَى وجعل الْفعْل الْمَذْكُور حالًا من فاعل ذلك الْفعْل المضمن فيه.