أن النافخ في الصّور، وإن كان إسرافيل، فإن الله عز وجل هو الآمر له بذلك والمقدّر والخالق له، فنسب الفعل إليه لهذه المعاني. ودليله قوله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والمتوفّى لها ملك الموت عليه السلام.
قوله تعالى: (وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها) . يقرأ بفتح (أن) وكسرها. فالحجة لمن فتحها:
أنه ردّه على قوله: (أَلَّا تَجُوعَ يريد: وأنك لا تظمأ فردّه على المعنى لا على اللفظ.
والحجة لمن كسر، أنه استأنف ولم يعطف. ومعنى لا تظمأ: أي لا تعطش. ولا تضحي:
أي: لا تبرز للشمس.
قوله تعالى: (فَلا يَخافُ ظُلْماً) . يقرأ بالياء وإثبات الألف والرفع، وبالتاء وحذف
الألف والجزم. فالحجة لمن قرأ بالياء والرفع أنه جعله خبرا. والحجة لمن قرأ بالتاء والجزم أنه جعله نهيا. ومعنى الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه. والهضم: النقصان.
قوله تعالى: (أَعْمى) في الموضعين يقرءان بالتفخيم والإمالة. فالحجة لمن فخم:
أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أمال: أنه دلّ بذلك على الياء. وقيل في معناه:
أعمى عن حجته، وقيل عن طريق الجنة.
قوله تعالى: (لَعَلَّكَ تَرْضى) . يقرأ بفتح التاء وضمّها. فالحجة لمن فتحها: أنه قصده بكون الفعل له ففتح، لأنه من فعل ثلاثي. والحجة لمن ضم: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله، والأمر فيهما قريب، لأن من أرضي فقد رضي. ودليله قوله تعالى: (راضِيَةً مَرْضِيَّةً) .
قوله تعالى: (أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ) . يقرأ بالياء والتاء. والحجة فيه ما قدّمناه في أمثاله، والاختيار التاء لإجماعهم على قوله: (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) . انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 240 - 248}