فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286347 من 466147

ومع ذلك لم تتردد أم موسى لحظة في تنفيذ أمر الله ، ولم تتراجع ، وهذا هو الفرق بين وارد الرحمن ووارد الشيطان ، وارد الرحمن لا تجد النفس له ردّاً ، بل تتلقاه على أنه قضية مُسلَّمة ، فوارد الشيطان لا يجرؤ أن يزاحم وارد الرحمن ، فأخذتْ الأم الوليد وأَلْقَتْه كما أوحى إليها ربها .

وتلحظ في هذه الآيات أن آية القصص لم تذكر شيئاً عن مسألة التابوت: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم} [القصص: 7] هكذا مباشرة .

قالوا: لأن الحق سبحانه تكلم عن الغاية التي تخيف ، وهي الرَّمي في اليم ، وطبيعي في حنان الأم أنْ تحتال لولدها وتعمل على نجاته ، فتصنع له مثل هذا التابوت ، وتُعِدّه إعداداً مناسباً للطَفْو على صفحة الماء .

فالكلام هنا لإعداد الأم وتهيئتها لحين الحادثة ، وفَرْق بين الخطاب للإعداد قبل الحادثة والخطاب حين الحادثة ، فسوف يكون للأمومة ترتيب ووسائل تساعد على النجاة ، صنعتْ له صندوقاً جعلت فيه مَهْداً ليّناً واحتاطتْ للأمر ، ثم يطمئنها الحق سبحانه على ولدها: {وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني} [القصص: 7] فسوف نُنجيه ؛ لأن له مهمة عندي {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين} [القصص: 7] .

فإذا ما جاء وقت التنفيذ جاء الأمر في عبارات سريعة متلاحقة: {أَنِ اقذفيه فِي التابوت فاقذفيه فِي اليم فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل} [طه: 39] .

لذلك ، تجد السياق في الآية الأولى هادئاً رتيباً يناسب مرحلة الإعداد ، أما في التنفيذ فقد جاء السياق سريعاً متلاحقاً يناسب سرعة التنفيذ ، فكأن الحق سبحانه أوحى إاليها: أسرعي إلى الأمر الذي سبق أنْ أوحيتُه إليك ، هذا الكلام في الحبْكة الأخيرة لهذه المسألة .

وقوله تعالى: {فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل} [طه: 39] أي: تحمله الأمواج وتسير به ، وكأن لديها أوامر أن تُدخِله في المجرى الموصِّل لقصر فرعون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت