موسى عليه السلام إذ ذاك يجوز أن يقال ذلك أيضاً ويعتبر عموم المجاز وهو المخلص عن الجمع بين الحقيقة والمجاز فيما يدعى فيه ذلك.
وقال الخفاجي: إنه لا يلزم الجمع لأن {عَدُوٌّ} صفة مشبهة دالة على الثبوت الشامل للواقع والمتوقع.
ولا يخفى أن هذا قول بأن الثبوت في الصة المشبهة بمعنى الدوام ، وقد قال هو في الكلام على تفسير قوله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِى الأرض مَرَحًا} [الإسراء: 37] : إن معنى دلالتها على الثبوت أنها لا تدل على تجدد وحدوث لا أنها تدل على الدوام كما ذكر النحاة ، فما يقال: إن {مَرَحاً} صفة مشبهة تدل على الثبوت ونفيه لا يقتضي نفي أصله مغالطة نشأت من عدم فهم معنى الثبوت فيها انتهى ، على أن كلامه هنا بعد الاغماض عن منافاته لما ذكره قبل لا يخلو عن شيء.
ومما ذكره فيما تقدم من تفسير معنى الثبوت يعلم أن الاستدلال بهذه الآية على أن فرعون لم يقبل إيمانه ومات كافراً كما هو الحق ليس بصحيح وكم له من دليل صحيح.
والظاهر أنه تعالى أبهم لها هذا العدو ولم يعلمها باسمه وإلا لما قالت لأخته {قُصّيهِ} [القصص: 11] .
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مّنّى} كلمة {مِنْ} متعلقة بمحذوف وقع صفة لمحنوف مؤكدة لما في تنكيرها من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي محبة عظيمة كائنة مني قد زرعتها في القلوب فكل من رآك أحبك بحيث لا يصبر عنك ، قال مقاتل: كان في عينيه ملاحة ما رآه أحد إلا أحبه ، وقال ابن عطية: جعلت عليه مسحة جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه ، روى أن أمه عليه السلام أوحي إليها ما أوحى جعلته في تابوت من خشب ، وقيل: من بردى عمله مؤمن آل فرعون وسدت خروقه وفرشت فيه نطعاً ، وقيل: قطنا محلوجاً وسدت فمه وجصصته وقيرته والقتة في اليم فبينما فرعون في موضع يشرف على النيل وامرأته معه إذ رأى التابوت عند الساحل فأمر به ففتح فإذا صبى أصبح الناس وجهاً فأحبه هو امرأته حباً شديداً.